ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

363

معاني القرآن وإعرابه

وجاء في الحديث : لا تضامون في رؤيته ، والذي جاء في الحديث مخفف تُضَارونَ ، وتضامُونَ ، وله وجه حسن في العربيَّةِ . وهذَا مَوضِع يحتاجِ إلى أن يُسْتَقْصَى تفسيره لأنه أصل في السنة والجماعة ومعناه لا يَنالُكُمْ ضيز وَلاَ ضَيمٌ في رُؤْيَيهِ . أي ترونه حتى تستووا في الرؤية فلا يَضِيمُ بعضُكم بَعْضاً ، ولا يِضِيرُ بعضكم بعضاً . وقال أهل اللغة قولين آخرين : قالوا : لا تُضَارُّون بتشديد الراء ولا تضامُّون بتشديد الميم . مع ضم التاء في تُضامون وتُضارُّون . وقال بعض أهل اللغة بفتح التاء وتشديد الراء تَضازون في رُؤيته ولا تَضَامونَ على معنى تتضارون وتتضامون . وتفسير هذا أنه لا يُضَام بَعْضُكمْ بَعضاً وَلاَ يُخَالِفُ بَعْضُكم بَعْضاً في ذلك . يقال : ضارَرْتُ الرجُلَ أُضَارُّه مضارَّةً وضِراراً إذا خالفته قال نابغة بني جَعدَة : وخَصْمَيْ ضِرارٍ ذَوَيْ تُدْارَإِ . . . متى باتَ سِلْمُها يَشْغَبا ومعنى لا تضامونَ في رؤيته لا ينضم بعضكم إلى بعض ، ويقول واحد للآخر : أرنيه كما تفعلون عند النظر إلى الهلال ، فهذا تفسير بيَّنَ . وكلٌّ ما قيل في هذا . ( واشْرَقَتِ الأرْضُ ) أُلْبِسَتِ الإشْرَاق بِنُورِ اللَّهِ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ( 73 ) اختلف الناس في الجواب لقوله ( حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا ) . فقال قوم : الواو مسقطة المعنى حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها . قال أبو إسحاق : سمعت محمد بن يزيد يذكر أن الجواب محذوف ، وإن